المقريزي
147
إمتاع الأسماع
ضلالة ( 1 ) . وأخرجه الترمذي ( 2 ) وقال : حديث حسن صحيح . وخرج بقي بن مخلد من حديث زيد بن الجناب عن معاوية بن صالح قال : حدثني الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معد يكرب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك برجل متكئ على أريكته يحدث بحديثي يقول : بيننا وبينكم كتاب الله ،
--> ( 1 ) قوله : " فسلمنا " ، أي على العرباض ، " زائرين " من الزيارة ، " وعائدين " من العبادة ، " ومقتبسين " ، أي محصلين منك العلم ، " ذرفت " ، أي دمعت ، " ووجلت " ، أي خافت ، " كأن هذه موعظة مودع " ، فإن المودع - بالكسر الدال - عند الوداع ، لا يترك شيئا مما يهم المودع - بفتح الدال - أي كأنك تودعنا بها ، لما رأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم في الموعظة ، " فماذا تعهد " ، أي توصي ، " وإن عبدا حبشيا " أي وإن كان المطاع عبدا حبشيا . قال الخطابي : يريد به طاعة من ولا ه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا ، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا . وقد ثبت صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الأئمة من قريش " ، وقد يضرب المثل في الشئ بما لا يكاد يصح في الوجود ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة ، بنى الله له بيتا في الجنة " ، قدر مفحص قطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ، ونظائر هذا الكلام كثير . قوله صلى الله عليه وسلم : " وعضوا عليها بالنواجذ " ، جمع ناجذة بالذال المعجمة ، قيل : هو الضرس الأخير ، وقيل : هو مرادف السن ، وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها . وقال الخطائي : وقد يكون معناه أيضا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله ، كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه . قوله صلى الله عليه وسلم : " إياكم ومحدثات الأمور " ، قال الحافظ ابن رجب في كتاب ( جامع العلوم والحكم ) : فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة ، وأكد ذلك بقوله : " وكل بدعة ضلالة " . والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة . فقوله صلى الله عليه وسلم : " وكل بدعة ضلالة " ، من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شئ ، وهو أصل عظيم من أصول الدين . وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع ، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح : " نعمت البدعة هذه " ، وروى عنه أنه قال : " إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة " ، ومن ذلك أذان الجمعة الأول ، زاده عثمان لحاجة الناس إليه ، وأقره علي ، واستمر عمل المسلمين عليه . وروى عن ابن عمر أنه قال : هو بدعة ، ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح . ( عون المعبود ) : 12 / 234 ، كتاب السنة ، باب التمسك بالسنة ، حديث رقم ( 4594 ) . ( 2 ) قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وليس في حديثهما ذكر حجر بن حجر ، غير أن الترمذي أشار إليه تعليقا ، وقال الترمذي : حسن صحيح . والخلفاء : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي : والمحدث على قسمين : محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بالإرادة فهذا باطل ، وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة . ( المرجع السابق ) : 235 .